الشيخ الأصفهاني

448

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وأما في الفرض الذي صححناه فقد عرفت أن معنى تدارك المفسدة اندكاكها واضمحلالها في جنب المصلحة ، وعليه فلا محالة ينتفي الحكم الواقعي بانتفاء ملاكه . وكونه ذا ملاك - لولا قيام الامارة - لا يوجب ثبوت الحكم حتى بثبوت المقتضي ، إذ لا مقتضي على الفرض . وأما ما أفاده - قدس سره - من ثبوت الحكم الواقعي المنزل المتعلق بالعباد . فان أريد منه الحكم المرتب على موضوعه بنحو القضية الحقيقية ، فلا بد من أن يكون في الموضوع - إذا لوحظ فانيا في مطابقه من مصلحة أو مفسدة ، فمع عدمها لفرض زوالها - فيما قامت الأمارة على خلافه - يكون الالتزام بالحكم التزاما بالمعلول بلا علة . وإن أريد أن عنوان الموضوع - المحكوم عليه بحكم ظاهري - متقيد بما يقتضي وجود الحكم الواقعي ، فكيف ينافيه بأنه التزام بثبوت الحكم عنوانا لا حقيقة ولا ملاكا . ومنه يظهر أنه لا معنى لثبوته بحيث إذا علم به لا يعذر فيه ، إذ قد عرفت استحالة ثبوته مع عدم الملاك ، وفرض العلم فرض ثبوته بالعلم ، لاختصاص ملاكه الفعلي بصورة العلم أو عدم قيام الامارة ، وليس معنى ثبوت الحكم المشترك ثبوته الشأني أو بشأنية ملاكه . ثالثها : أن يكون الفعل على ما فيه من المصلحة الواقعية ولا يوجب قيام الامارة مصلحة فيه ، بل المصلحة في الامر بتطبيق العمل على الامارة كما في بعض عباراته - قدس سره - أو في نفس تطبيق العمل كما في جل عباراته - قدس سره - . وعدم لزوم التصويب على الأول ، واضح حيث أن مصلحة الفعل على ما هي عليه ، من دون حدوث صفة أخرى غالبة عليها في نفس الفعل .